ابن عربي

130

فصوص الحكم

الصورة التي يصوّرها له اعتقاده ويقضي بها استعداده ، ذكر أن الكل مصيب في رأيه - وإن كانت درجة الإصابة تتسع وتضيق بحسب اتساع الاعتقاد وضيقه - وأن كل مصيب مأجور ، وكل مأجور سعيد . فكأن مآل الناس جميعاً فيما يتعلق بعقائدهم في الله هو السعادة والنعيم في الدار الآخرة ، كما سبق أن بيّن أن مآلهم فيما يتعلق بأعمالهم النعيم أيضاً . وليست جنة ابن عربي ولا جهنمه إلا الحالة الروحية التي تكون عليها النفس الجزئية بعد مفارقتها البدن وأهم عامل في سعادتها أو شقائها درجة معرفتها با لله وبالوحدة الذاتية في الوجود . فمن عرف هذه الوحدة حق معرفتها وتحقق بها حظي بالسعادة العظمى ، ومن جهل تلك الوحدة جهل سر الوجود وحقيقته ومصدره ومصيره ، وكان حظه الشقاوة والعذاب . ولكنه عذاب موقوت يرتفع برفع الحجاب أي برفع الجهل . فإذا ما انكشفت الحقيقة ، زال معنى جهنم في حق أهلها وحلّ محله النعيم المقيم . وهو نعيم خاص بهم إما بفقد الألم الذي كانوا يجدونه في حالة جهلهم ، أو بشعورهم بنعيم آخر مستقل كنعيم أهل الجنان في الجنان . قارن التعليقين الثاني والسادس على هذا الفص .